هذا مقال قديم قرأته على النت ويتكرر معي كل سنة حزنا مما يجري على اولادي مما يجري لهم .
رغم أنه قد مر علي أكثر من 11 عاما منذ آخر مرة عشت فيها تجربة سبت الدراسة , إلا أنني لا أزال الى اليوم اعاني من اكتئاب موسمي يصيبني في هذا اليوم.أشفق على الصغار , حين أراهم وقد البسوا ثيابهم البيض وحلقت رؤوسهم واقتديدوا الى تلك البوابات الكبيرة المخيفة كخراف زيّنت لتساق الى المسلخ.يتردد في ذهني أحيانا كابوس من كوابيس اليقظة , اراني فيه وقد خيرت بين موت محقق وبين العودة على مقاعد الدراسة , فأختار أن انسحب بهدوء من ذلك الحلم المحيرّ دون أن اقوم بأي خيارات تنهي تلك المقارنة الصعبة, ويهتف بي هاتف أن للموت أشكالا عدة. مدارسنا , سجون كبرى باسوارها العالية وبواباتها الضخمة وحراسها الواقفين على الابواب.أو هي مصانع مخيفة , يدخل اليها الصغار كمادة خام , موجودة في الطبيعة في صورتها المثلى كما خلقها الله عز وجل في أحسن تقويم , كاملوا الثقة بأنفسهم , أبرياء من الخطيئة , أحرار الفكر , أحرار التعبير , منقتحوا الأذهان مملوؤون بالاسئلة , ويتخرجون منها مسوخا لا تمت الى الصورة الأولى بشيء , منعدموا الثقة , منحرفوا التوجهات , مؤدلجون لا يعرفون حرية التعبير ولا يعترفون بها , منغلقوا الأذهان , بلداء الفكر ينتظرون أن يزج بهم في اي جامعة أو دائرة حكومية ليضيفوا حبات رمل جديدة إلى ذلك الكوم الهائل من كثبان العقول الميتة التي تدير البلاد.إنني أخاف من ذلك اليوم الذي اجدني فيه أقود ابني أو ابنتي الى مسالخ وزارة التربية والتعليم, لتدوسهم أحذية القمع الفكري فتقتل فيهم كل روح خلاقة.واخاف من مجرد التفكير في أن بعض المسوخ الشاذين الذين كانوا من أردى طلاب الثانوية قد أصبح بعضهم مدرسين بعد تخرجهم من كليات المعلمين. أو كليات التربية.أتأمل وباستغراب صعوبة اختيار الجامعات لطلاب الهندسة , ونخلهم نخلا من خلال سنين طويلة من الاعداد, ليكونوا مؤهلين بعد تخرجهم للتعامل مع (آلات) , بينما يتم تخريج كل من هب ودب من كليات التربية وكليات المعلمين , وبأدنى مجهود يذكر ليصبحوا مدرسين لطلاب (الإبتدائية) !إنني أخاف من (مثل هذا اليوم) لأني أرى نفسي في سبت ما وقد أمسكت بيد ابني أو ابتي وسقتهم إلى ذلك المصيرالمشؤوم (المدرسة). أكون قد بذلت دم حياتي لأملأهم بالثقة ولاعلمهم كيف يكونون أحرار الفكر والتعبير, ثم وفي نقطة من الزمن أتنازل عنهم لضحية من ضحايا القمع الاجتماعي والثقافي (مدرّس أو مدرّسة) ليحصل على فرصة لسلب ابنائي وبناتي حريتهم , وليمارس دور الطاغية الفرعوني في الفصل على الأطفال. في الكثير من البلدان , يبكي الصغار في آخر يوم من المدرسة , وفي بلدنا يبكون في أول يوم , وينتظرون بفارغ الصبر انتهاء المحكومية كالسجناء. بل إن بعضهم يكون في حالة نفسية وصحية جيدة حتى يدخل المدرسة فيصاب بعد اسبوع من الدوام بالتبول الليلي !
لا أثق بالمدارس لأنني أعلم مثلا وتعلم كل الجهات المعنية في هذا البلد علم اليقين أن مدرسين ومدرسات كثر غير مؤهلين علميا أو فكريا أو أخلاقيا يسيطرون على المدارس بعضهم مطاوعة ومطوعات متطرفين ومجرمين, يفترض بهم أن يمروا على لجان المناصحة لتعيدهم الى جادة الصواب, قد اصبحوا مدراء مدارس ومشرفون طلابيون. قبل شهر كنت اتابع وعن طريق الخطأ قناة المجد , وفي لقاء مع طفلة لا يتجاوز عمرها سبع سنوات طلبها المذيع خفيف الظل أن تنشد أنشودة , فأنشدت أنشودة (فرش التراب) !!!ما شاء الله , أطفال العالم ينشدون للزهور والفراشات , وأطفال السعودية ينشدون للقبور والموت والكفن والدود , كيف لا , وقد أصبح كثير من المدرسين الحانوتيين يحضرون النعوش الى المدارس , ويرهبون الأطفال بقصص الموت وعذاب القبر والشجاع الأقرع ظنا منهم أنهم يقوّمون سلوك الصغار بتلك الطريقة .عندما كنت في مرحلة من المتوسطة طلب منا مطوع متنطع برتبة مدرس أن نكتب شريطا كاملا كان اسمه (قصص محزنة) بخط اليد ! تخيل أن تكتب شريطا مدته تسعين دقيقة يتكلم فيه عشرات المتنطعين عن القبور والدود والعذاب بخط اليد ! هل يظن أولئك أنهم يدعون الى الله بهذه الطريقة ؟؟؟ ها أنا اليوم وبعد أكثر من 14 عاما على كتابة شريطك يا أستاذي الفاضل, أعلن براءتي منك ومن فكرك ومن طريقتك في فهم الدين ! هل ظننت أو يظن ثلة الحانوتيين من أمثالك الجاثمون على صدور المدراس أنكم ستسيطرون على عقولنا إلى الأبد؟المدرسون والمدرسات أنفسهم في المدارس لا ينجون من تسلط أدعياء التدين على عقولهم فكيف بالطلاب.لا اثق في المدارس أيضا, لانه وعلى الجانب الآخر , يعشش في التعليم فئات من المدرسين والمدرسات (الجحلّط) الذين كان أحرى بهم أن يكونوا في الإصلاحيات الأخلاقية. نماذج من المدرسين الساذجين المنحرفين الذين يجب أن يعادوا إلى مقاعد التعليم ليتم تقويمهم من جديد , وضخ شيء من العلم في عقولهم الفارغة. مدرسون ينهون الدرس بسرعة ليفتحوا نقاشات مع الطلاب عن مباريات الدوري السعودي, مدرسات يناقشن مع الطالبات أيهما أحلى (ياسر القحطاني والا نواف التمياط) ومدرسون يتآمرون مع مدراء المدارس للغياب عن المدرسة والدوام في صالات الاسهم , ومدرسون يغازلون أمهات الطلاب وأخواتهم, ومدرسون (يحومون) على الطلاب (الحلوين) في المدرسة , وينهون دوامهم في المدرسة في الصباح ليبدؤو دوامهم العصري بجانب ملاعب الحارات. وكثير من العينات القبيحة لمدرسين لا يمكن لأحد أن يقول لي أنهم قلة فليسوا قلة أبدا !
سامحوني , ولكن ألست صادقا ؟؟؟
أليس أبناؤنا في مدارس الأولاد يعانون من مشاكل التحرش الجنسي اليومية ؟ وأحدنا إذا أدخل ولده الى مدرسة فإما أن ينضم الولد إلى بقية الفصل في مضايقتهم المستمرة لأحد طلاب الفصل , أو أن يتحد الفصل كله في الترحش الجنسي بذلك الولد ؟؟؟أليس الناجون من التحرش , يقعون عادة ضحية المتنطعين , وتبدأ رحلة التطرف من المدارس ؟
اغلب المعنيين بالتعليم (مدرسون) والقليل القليل منهم (معلمون) , المدرس موظف حكومي , لكن (المعلّم) إنسان ذو فكر وأخلاق وذو رسالة.لم نتكلم عن المناهج , ولا عن الياس وضعف الرغبة في التعلم , ولا عن ضعف البنى التحتية , ولا عن الاوضاع المأساوية التي يعيشها بعض المدرسين والمدرسات التي تضطرهم للعيش في المناطق النائية دون عائد مجز, ولا عن نقص التجهيزات , ولا عن العديد من المشاكل الكثيرة التي تقف أمام تعليمنا دون أن يتم حلها.إبحث عن المدرسة في كل ما يتعلق بمشاكل بلادنا القومية , فكلها تنبع من هناك البطالة : تبدا من المدرسة فدور المدارس يتمثل في ضخ مئات الآلاف من الطلبة غير المؤهلين إلى سوق العمل.الإرهاب : يبدأ من المدارس والمخيمات الصيفية وما يسمى بجماعات التوعية الاسلامية الا من رحم الله الاجرام : يبدا من المدارس ويكون في بدايته هروبا من المدرسة والتماما على شلة فاسدةالمخدرات : تبدأ من المدارس وعادة خلال الاسابيع الأخيرة من الدراسةالشذوذ الجنسي : ينبع من المدارس ويعشعش فيها للأولاد والبنات. أحادية الفكر: تنبع من مدارسنا التي تبني الانسان ليصبح وعاء يتم ملؤه بالافكار بدلا من أن يصل إلى افكاره ومعتقداته الشخصية بنفسه من خلال التحليل والمقارنة.في مثل هذا اليوم , دخلنا الى المدارس , وفي مثل هذا اليوم بدأنا جميعا محكومية طويلة امتدت لـ 12 عشر عاما فقدنا خلالها أكثر مما اكتسبنا , فنجا قليل منا وسقط البقية.ترى , هل يمكن أن نشاهد في حياتنا مدارس سعودية أفضل حالا ؟ممكن جدا , والله على كل شيء قدير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق